القولون العصبي أو متلازمة الأمعاء الهيوجة هي اضطرابٌ شائعٌ يُصيب الأمعاء الغليظة، يظهر على شكل تشنجاتٍ ومجموعةٍ من الأعراض المعوية، تختلف هذه الأعراض من شخصٍ لآخر  وتكون بشكل نوباتٍ تستمر لمدة ثلاثة أيامٍ في الشهر وتتكرر على مدار ثلاثة أشهرٍ على الأقل.

تتراوح شدة الأعراض من الخفيفة لدى البعض، إلى الشديدة التي يُمكن أن تؤثر على نمط الحياة والأعمال الروتينية اليومية، وفيما يلي سنتعرف على أعراض القولون العصبي وطرق علاج أو تخفيف شدة هذه الأعراض.

أعراض القولون العصبي

يظهر القولون العصبي على شكل مجموعةٍ من الأعراض العامة التي تتمثل في التشنج وآلام البطن ونوباتٍ من الإسهال أو الإمساك، مع الشعور بالانتفاخ والغازات التي غالبًا ما تزول بعد التبرز. بشكلٍ عام هذه الأعراض ليست مستمرةً ويُمكن معالجتها بسهولة، إلّا أنّه يوجد بعض الأشخاص الذين يُعانون من أعراض مستمرة.

عند النساء يزداد احتمال ظهور أعراض القولون العصبي مع اقتراب وقت الحيض ويُمكن أن تزداد شدتها أثناء هذه الفترة، كما أشار البعض إلى زيادة حدوث الأعراض خلال مراحل الحمل. بالرغم من ذلك فإن النساء في سن اليأس ينخفض لديهنّ احتمال ظهور الأعراض بالمقارنة مع فترة وجود الحيض، أمّا الرجال فهم أيضًا يُعانون من نفس الأعراض التي تُصيب النساء ولكن بنسبةٍ أقل، حيث كان عدد الرجال الذين احتاجوا إلى علاج أعراض القولون العصبي أقل من عدد النساء.

تشخيص القولون العصبي

يُمكن أن يُشخص الطبيب المُختص إصابتك بالقولون العصبي من خلال الأعراض، بالإضافة إلى أن البعض يلجأ إلى إجراء بعض الخطوات من أجل استبعاد وجود أسبابٍ أخرى لهذه الأعراض والتي تشمل:

  • اتباع نظامٍ غذائيٍ معينٍ أو الامتناع عن تناول بعض الأنواع من الأغذية لفترةٍ من الزمن، من أجل التأكد من عدم وجود حساسيةٍ من بعض الأطعمة.
  • إجراء فحصٍ لعينة براز لاستبعاد الإصابة بعدوى ما.
  • فحص عينة دمٍ للتأكد من عدم الإصابة بفقر الدم أو وجود اضطراباتٍ هضميةٍ معينةٍ.
  • الخضوع لتنظير القولون، ويتم ذلك فقط في حالات الاشتباه بالإصابة بالتهاب القولون أو داء كرون (داء الأمعاء الالتهابي) أو السرطان.

أسباب الإصابة بمتلازمة القولون العصبي

حتى الآن لا يوجد سببٌ دقيقٌ ومحددٌ للإصابة بمتلازمة القولون العصبي IBS، فهناك بعض الأسباب المُحتملة مثل الحساسية الزائدة للقولون أو إصابةٌ سابقةٌ بعدوى بكتيرية في الجهاز الهضمي، كما أنّ بعض أنواع الأطعمة والقلق والتوتر يُمكن أن يكونوا من أسباب ظهور أعراض القولون العصبي لدى الكثير من المرضى.

الحمية الغذائية والقولون العصبي

إنّ اتباع نظامٍ غذائي معين لدى بعض الأشخاص يُمكن أن يُساعد في تخفيف أعراض نوبات القولون العصبي بشكلٍ كبير، ولكن مع اختلاف الأعراض وشدتها من شخصٍ لآخر فمن الضروري أن ننتبه إلى أن النظام الغذائي المُناسب لأحد المرضى ليس بالضرورة أن يكون مناسبًا للآخر، وبذلك يحتاج كل مريضٍ نظامًا غذائيًا خاصًا به.

رغم أنّ عملية تنظيم حميةٍ غذائيةٍ مُناسبة للأشخاص المُصابين بمتلازمة القولون العصبي تحتاج إلى بعض الوقت والجهد، ولكن عادةً ما تكون النتائج تستحق ذلك، حيثُ يجب تحديد الأطعمة التي تؤدي إلى حدوث نوبة القولون العصبي والابتعاد عنها.

تشمل هذه الأطعمة عادةً منتجات الألبان والسكريات صعبة الهضم والبقوليات مثل الفاصولياء والأطعمة المقلية، كما أنّ تعديل الكميات المُتناولة في كل وجبةٍ يُمكن أن يُساعد في تحسين الأعراض.

بالإضافة إلى أنّ بعض الأشخاص يُمكن أن يُلاحظوا تحسنًا بعد إضافة بعض أنواع التوابل والأعشاب الطبية إلى نظامهم الغذائي مثل الزنجبيل والنعناع والكمون والبابونج.

علاج القولون العصبي

حتى الآن لا يوجد علاجٌ جذريٌ لمتلازمة القولون العصبي، بل تعمل جميع العلاجات الموصوفة على معالجة الأعراض والتخفيف من حدتها.

قبل البدء باستخدام الأودية، عادةً ما ينصح الطبيب بإجراء بعض التغييرات بأسلوب الحياة والروتين اليومي مع مراقبة النتائج.

  • العلاجات المنزلية غير الدوائية

تشمل هذه العلاجات مجموعة من الخطوات التي يجب إدخالها إلى الروتين اليومي في المنزل:

  • ممارسة بعض التمارين الرياضية بانتظام.
  • التقليل من تناول المشروبات الحاوية على الكافيين، الذي يؤدي إلى تهيج الأمعاء.
  • تجنب الوجبات الكبيرة والاعتماد على تناول وجباتٍ متعددةٍ صغيرةٍ.
  • محاولة الابتعاد عن مصادر التوتر.
  • تناول البروبيوتيك (التي تُعرف بالبكتريا الجيدة الموجودة بشكلٍ طبيعي في الأمعاء) يُساعد في التخلص من النفخة والغازات.
  • عدم تناول الأطعمة المقلية أو الحارّة.
  • العلاج الدوائي

في حال لم يشعر المريض بالتحسن بعد تجربة العلاجات غير الدوائية، يلجأ الطبيب إلى وصف بعض أنواع الأدوية التي تُساعد في تهدئة الأعراض ومعالجتها.

كل مريضٍ يُمكن أن يستجيب على الأدوية بشكلٍ مُختلفٍ عن الآخر، لذلك يجب أن تُقدم للطبيب معلوماتٍ مُفصلة عن الأعراض والأدوية أو الأعشاب التي تستخدمها (إن وُجدت)، حيثُ يُساعد ذلك في تحديد الدواء المناسب لك.

من ضمن الأدوية المُستخدمة في علاج أعراض القولون العصبي:

  • مضادات التشنج التي تُساعد في تخفيف التقلصات العضلية والألم الناتج عنها.
  • مُضادات الإسهال.
  • المُلينات في حالات الإمساك.

القولون العصبي والتوتر

الجهاز العصبي هو المسؤول عن الحركات التلقائية في الجهاز الهضمي، وعلى اعتبار أن التوتر يُحفز الجهاز العصبي فإنّه من المحتمل أن يؤدي إلى تحفيز الجهاز الهضمي.

القولون العصبي وفقدان الوزن

لا تؤثر متلازمة القولون العصبي بشكلٍ مباشرٍ على وزن المريض، ولكن في الحالات التي يتبع فيها المريض حميةً غذائيةً معينةً ليتجنب الأعراض عندها يُمكن أن يُعاني من خسارة الوزن.
كما أن المريض الذي تظهر عليه الأعراض مع إسهالٍ متكررٍ يؤدي إلى خسارة العناصر الغذائية وانخفاض الوزن.

القولون العصبي مع الإسهال أو الإمساك

متلازمة القولون العصبي مع الإسهال تؤثر بشكلٍ رئيسي على الأمعاء الغليظة وتتمثل أعراضها بزيادة عدد مرات التبرز والشعور بالغثيان، أمّا حالات الإمساك فغالبًا ما تُصيب المراهقين والشباب.

إنَّ الإشاعة التي تقول أنَّ متلازمة القولون العصبي تزيد من مخاطر الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي غير صحيحة، وبما أن العلاج يقتصر على الأعراض فإنّ الوقاية تُشكل عاملًا أساسيًا في تخفيف الأعراض.

التعليقات مغلقة