مرض الدرن أو المعروف بالسل هو أحد الأمراض البكتيرية، التي تصيب الرئتين بشكلٍ رئيسي تسببه بكتيريا المتفطرة السلية Mycobacterium tuberculosis، يأتي في المرتبة الثالة عشر ضمن الأسباب المؤدية للوفاة على مستوى العالم، وذلك وفقًا لمنظمة الصحة العالمية WHO.

يُمكن أن يكون السل كامنًا لعدة سنوات لدى بعض الأشخاص دون أن يكون مُعديًا، ولكن مع الوقت يُمكن أن يتطور المرض ويُصبح نشطًا مسببًا العديد من الأعراض للمريض والعدوى للآخرين.

أسباب مرض الدرن

يحدث مرض الدرن نتيجة الإصابة بإحدى سلالات بكتيريا المتفطرة السلية، التي تنتقل من شخصٍ مصاب إلى شخصٍ سليم عن طريق الرذاذ المحمل بالبكتريا، والمنتقل بالهواء من الشخص المصاب عند السعال أو العطاس أو الكلام.

أعراض الدرن

غالبًا ما يسبب مرض السل أعراضًا مرتبطةً بالجهاز التنفسي عندما تُصيب بكتيريا المتفطرة السلية الرئتين، إلّا أنّها يُمكن أن تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم مسببةً أعراضًا إضافية، وتشمل هذه الأعراض ما يلي:

  • السعال المستمر لأكثر من 3 أسابيع، ويمكن أن يترافق مع تشكل البلغم.
  • سعال مدمى.
  • ألم في الصدر.
  • الوهن العام وضعف الجسم.
  • ارتفاع الحرارة وقشعريرة.
  • فقدان الشهية للطعام وخسارة الوزن.
  • التعرق أثناء الليل.

وفي الحالات المتقدمة عند انتقال البكتيريا إلى أعضاء أخرى، يُمكن أن يسبب السل آلامًا عضلية وظهور الدم في البول وآلامًا في الظهر، كما أنّ انتشاره إلى الدماغ يمكن أن يترافق مع فقدان الوعي والغثيان والإقياء.

بالإضافة إلى أنّه في بعض الحالات يُمكن أن لا تظهر على المريض المصاب ببكتريا المتفطرة السلية أي أعراض، وتدعى هذه الحالة السل الكامن، حيث يمكن أن تستمر الإصابة بالسل الكامن لعدة سنوات قبل أن يتحول إلى السل النشط وتظهر الأعراض.

عوامل الخطر لمرض الدرن

تزداد مخاطر الإصابة بمرض الدرن في حالات ضعف جهاز المناعة، وتشمل هذه الحالات:

الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية HIV

يمكن أن يكون السل واحدًا من مضاعفات نقص المناعة البشرية (الإيدز)، ويُعد حالةً انتهازيةً لدى مرضى الإيدز، كما تزداد لديهم مخاطر الإصابة وتزداد شدة الأعراض نتيجة ضعف جهازهم المناعي، ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية فإنّ السل هو السبب الرئيسي لوفاة مرضى الإيدز.

بناءً على ذلك يُنصح مرضى نقص المناعة البشرية بإجراء فحص السل بشكلٍ دوري مع تجنب الاقتراب من مرضى السل.

التدخين

يزيد التدخين من مخاطر الإصابة بالسل ويؤدي إلى تقليل فعالية العلاج عند الإصابة، وينطبق ذلك على الأشخاص الذين يتعرضون للتدخين السلبي أيضًا.

حالات صحية أخرى

تؤدي بعض الحالات أيضًا إلى زيادة مخاطر الإصابة بالسل، ومنها:

  • تعاطي المخدرات ومضاعفاتها.
  • داء السكري.
  • بعض أنواع السرطان مثل سرطان العنق.
  • السحار السيليسي.
  • الخضوع لعمليات زراعة الأعضاء.
  • اضطرابات الكلية.
  • التواجد في البلاد التي ينتشر فيها المرض.

تشخيص مرض الدرن

يُمكن أن يتم التشخيص من خلال إجراء بعض الفحوصات التي تتمثل في:

اختبار الجلد

  • يتم من خلال حقن 0.1 مل من المشتق البروتيني PPD تحت الجلد، ومراقبة النتيجة بعد 2-3 أيام، حيث يشير ظهور تشققٍ في الجلد بطول 5-15 ملم على وجود إصابة بالسل، مع التأكيد على ضرورة مراعاة الصحة العامة والتاريخ الطبي وعوامل الخطر التي تَعرّض لها المريض.
  • أما في الحالات التي يزيد فيها طول التشقق عن 15 ملم، فيمكن اعتبار الاختبار إيجابيًا دون الاهتمام إلى عوامل الخطر.
  • لا يُعد هذا الاختبار قياسيًا حيث يمكن أن يعطي نتائج إيجابية دون وجود عدوى، كما أنّه يُشير إلى وجود عدوى بمرض السل دون التأكيد ما إذا كان السل كامنًا أو نشطًا.

فحص الدم

أيضًا لا تُساعد اختبارات الدم في تحديد نوع السل إذا كان كامنًا أو نشطًا، وعادًة ما يتم إجراؤها بعد اختبار الجلد، أو قبله في حال كانت هناك حالاتٌ صحيةٌ تؤثر على نتائج اختبار الجلد.

تصوير الصدر بالأشعة السينية

عند الحصول على اختبار دم أو جلد إيجابي يُمكن أن يلجأ الطبيب إلى إجراء تصويرٍ بالأشعة السينية للصدر، من أجل البحث عن نقاطٍ في الرئتين تدل على الإصابة بالسل النشط.
أمّا في حال عدم وجود هذه البقع فيمكن أن يكون دليلًا على الإصابة بالسل الكامن، وبالتالي نحتاج إلى بعض الاختبارات الأخرى.

أختبارات أخرى

يُمكن أن يتم أخذ عينةٍ من البلغم الخارج من الرئتين وتحليلها للتأكد من وجود البكتريا المسببة للسل، والتي يدل وجودها على إمكانية نقل العدوى للآخرين. كما يمكن إجراء تصويرٍ بالأشعة المقطعية للصدر أو تنظير القصبات، وفي حال عدم الحصول على نتائج واضحة يُمكن أخذ عينة من الرئة لتحليلها.

العلاج

يستغرق علاج السل وقتًا طويلًا يتراوح من 6-9 أشهر، وغالبًا ما تتضمن خطة العلاج عدة أنواع من الأدوية بسبب مقاومة بعض سلالات بكتريا السل لأنواع معينة من الأدوية.
ومن أهم المجموعات الدوائية المستخدمة في علاج السل:

  • ايزونيازيد
  • ايثامبيوتول
  • بيرازيناميد
  • ريفامبيسين
  • ريفابنتين

عند تناول هذه الأدوية يجب مراقبة صحة الكبد، حيث يُمكن أن تؤثر عليه بشكلٍ مباشرٍ وتسبب بعض الأعراض، التي تشمل:

  • فقدان الشهية للطعام.
  • لون البول الداكن.
  • غثيان وإقياء.
  • حمى وحرارة تدوم لأكثر من 3 أيام.
  • إصفرار الوجه أو يرقان.
  • ألم في البطن.

يُعد الدرن من الأمراض المهددة للحياة والتي تحتاج إلى الخضوع لخطط العلاج والرعاية الخاصة حتى تمام الشفاء. كما يتوفر لقاح للسل يعرف بإسم عصية كالميت غيران BCG، الذي يُستخدم على نطاقٍ واسعٍ في الدول النامية ويدخل ضمن برامج لقاحات الأطفال، حيث تكون فعاليته لدى الأطفال أكثر من البالغين.

التعليقات مغلقة