ارتفاع ضغط الدم

يُشير مصطلح ضغط الدم إلى القوة الناتجة عن اندفاع الدم في الأوعية الدموية، ومقاومة جدران الأوعية لهذه القوة. يحدث ارتفاع ضغط الدم عند زيادة قوة اندفاع الدم، وزيادة المقاومة التي تطبقها جدران الأوعية الدموية الضيقة على الدم المتدفق. في البداية لا تترافق هذه التغيرات مع ظهور الأعراض، ولكن خلال عدّة سنوات يتطور مرض ارتفاع الضغط وتظهر الأعراض، وبالرغم من ذلك فإن ارتفاع الضغط يُمكن أن يُسبب الأذى للأوعية الدموية والأعضاء الداخلية مثل القلب والدماغ والكليتين. كما أنّ الإصابة بارتفاع ضغط الدم يرتبط على المدى الطويل بالإصاب بالعديد من الأمراض، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية.

تؤخذ قراءة ضغط الدم على شكل رقمين، يُشير الرقم العلوي إلى الضغط الانقباضي أي ضغط الدم في الأوعية الدموية عند انقباض القلب (أثناء انقباض القلب وضخ الدم)، بينما يُشير الرقم السفلي إلى الضغط الانبساطي أي ضغط الدم في الشرايين بين ضربات القلب. وتعتبر القراءة 120/80 هي المستوى الطبيعي لضغط الدم.

أعراض ارتفاع ضغط الدم

عادةً ما يبقى ارتفاع ضغط الدم صامتًا دون أي أعراض لعدة سنوات أو حتى عقود من الزمن، وتبدأ الأعراض عندما تصل الحالة إلى مراحل متقدمة فتظهر بوضوح على شكل:

  • دوخة أو فقدان التوازن.
  • بقع حمراء دموية في العين ناتجة عن نزيفٍ تحت الملتحمة.
  • صداع أو نزيف الأنف عندما يصاب الشخص بأزمة ارتفاع ضغط الدم.

أسباب ارتفاع ضغط الدم

تختلف أسباب ارتفاع ضغط الدم تبعًا لنوعه:

ارتفاع ضغط الدم الأساسي

هو النوع الأكثر شيوعًا وتعود أسبابه لعدة عوامل تتمثل بما يلي:

  • العامل الوراثي حيث يمتلك بعض الأشخاص أنواعًا من الجينات الوراثية التي تزيد من احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
  • العمر حيث تزداد مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط الأساسي بعد عمر 65 عامًا.
  • العرق، يكون أصحاب البشرة الداكنة أكثر عرضةً للإصابة بارتفاع ضغط الدم.
  • البدانة لأنّ الوزن الزائد يرتبط مع العديد من الأمراض بما فيها ارتفاع ضغط الدم.
  • الإفراط في تناول المشروبات الكحولية أيضًا يمكن أن يزيد من مخاطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
  • قلة النشاط البدني وعدم ممارسة الرياضة.
  • الإصابة بداء السكري تزيد فرص الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
  • تناول الصوديوم (الموجود في ملح الطعام) بكمياتٍ تتجاوز 1.5 غرام يوميًا.

ارتفاع ضغط الدم الثانوي

يحدث بشكلٍ مفاجئ ويرتبط مع العديد من الأسباب أو الحالات الصحية الأخرى مثل:

  • أمراض الكلية.
  • وجود تشوهاتٍ خُلقية في القلب.
  • اضطرابات الغدة الدرقية أو الغدة الكظرية.
  • إدمان الكحول.
  • تناول بعض الأدوية التي لها تأثير جانبي رافع للضغط.
  • الإصابة بأورام الغدد الصماء.

التشخيص

يتم التشخيص من خلال متابعة ضغط الدم ومراقبته على مدار عدة أيام أو أسابيع، حتى يتأكد الطبيب من أنّ الحالة مستمرة، ثمّ يمكن أن يقوم ببعض الإجراءات الأخرى مثل تحاليل الدم ونسبة الكوليسترول في الدم، وتخطيط القلب ECG، والتصوير بالأمواج فوق الصوتية للقلب والكليتين.
حيث يساعد ذلك في تحديد سبب ارتفاع ضغط الدم إن وجد، بالإضافة إلى التأكد من عدم وجود أضرار ناتجة عن ارتفاع الضغط.

علاج ارتفاع ضغط الدم

تختلف استراتيجيات العلاج تبعًا لنوع ارتفاع الضغط المصاب به المريض والعامل المسبب له.

ارتفاع ضغط الدم الأساسي

يعتمد العلاج على إجراء بعض التغيرات في نمط الحياة التي تساعد على خفض مستويات ضغط الدم، مثل التقليل من تناول الصوديوم وممارسة الرياضة المنتظمة، وفي حال كانت هذه الإجراءات غير كافية يُمكن أن يلجأ الطبيب إلى وصف أنواعٍ من الأدوية الخافضة للضغط.

ارتفاع ضغط الدم الثانوي

هنا يُركز العلاج على معالجة السبب المؤدي لارتفاع ضغط الدم، ولكن في بعض الحالات يُمكن أن تستمر مشكلة ارتفاع الضغط بالرغم من معالجة السبب، وفي هذه الحالة يلجأ الطبيب إلى تطبيق تغييرات نمط الحياة والأدوية الخافضة للضغط.

الأدوية الخافضة لضغط الدم

يُمكن أن يصف الطبيب أحد أنواع الأدوية الخافضة للضغط، أو يشارك بين عدة أنواع للسيطرة على الحالة وضبط الضغط ضمن الحدود الطبيعية. وتشمل أدوية خفض الضغط ما يلي:

  • حاصرات بيتا: التي تعمل على إبطاء عمل القلب وتخفيف قوة نبضاته، وبالتالي يقلل ضغط الدم في الشرايين.
  • مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين ACE: تقوم مادة الأنجيوتنسين بتضييق جدران الأوعية الدموية ورفع ضغط الدم، وتعمل مثبطات الأنزيم المحول للأنجيوتنسين على منع إنتاج الأنجيوتنسين، وبالتالي توسيع الأوعية الدموية وخفض الضغط.
  • حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين 2 (ARBS): تعمل هذه الحاصرات على منع ارتباط الأنجيوتنسين بالمستقبلات الخاصة به في الجسم، وبالتالي تضييق الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم.
  • حاصرات قنوات الكالسيوم: التي تعمل على تخفيف قوّة ضربات القلب واسترخاء جدران الأوعية الدموية.
  • مدرات البول: إنّ احتباس السوائل في الجسم يرتبط مع ارتفاع ضغط الدم، لذلك فإنّ المدارات تعمل على زيادة الطرح وبالتالي خفض الضغط.

أهم النصائح للوقاية من الإصابة بارتفاع ضغط الدم

إنّ اتباع بعض الخطوات الصحية والتغيرات في نمط الحياة يمكن أن يساعد في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم، ومن أهمها:

  • اتباع نظام غذائي غني بالخضار والفواكه، حيث يُنصح بتناول 7-10 حصص من الفواكه والخضار الطازجة يوميًا.
  • التقليل من تناول السكر والأطعمة الجاهزة المحلاة بالسكر.
  • التقليل من كمية الصوديوم المتناولة يوميًا، وذلك خلال اعتماد الأطعمة المطهوة في المنزل والابتعاد عن الوجبات الجاهزة التي تكون غنية بالصوديوم.
  • خسارة الوزن الزائد من خلال ممارسة الرياضة بشكلٍ منتظمٍ لمدة 150 دقيقة في الأسبوع أي حوالي 30 دقيقة يوميًا، بالإضافة إلى النظام الغذائي المتوازن.

من المهم أن تتم مراقبة ضغط الدم أثناء الخضوع للفحص الدوري، حيث يُساعد ذلك في الكشف المبكر عن ارتفاع ضغط الدم الذي غالبًا ما يكون بدون أعراض، وبالتالي الوقاية من المضاعفات التي يُمكن أن تنتج عن ارتفاع الضغط.

التعليقات معطلة.